أحمد بن الحسين البيهقي

396

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر فيحتمل أن ابن عمر كان قد طعن في الرابعة عشرة يوم أحد فلم يجزه في القتال حين عرض عليه وكان قد استكمل خمس عشرة سنة وزاد عليها عام الخندق فأجازه حين عرض عليه إلا أنه نقل الخمس عشرة لتعلق الحكم بها دون الزيادة وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذه الرواية الصحيحة وحمل قول موسى بن عقبة على ظاهره وإن أبا سفيان حين خرج لموعد النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان ثم انصرف خرج معدا للقتال عامئذ في شوال على رأس سنة واحدة من أحد وذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة والخندق فقد روينا قبل هذا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان أنه كان في شعبان سنة ثلاث والخندق في شوال سنة أربع وروينا عنه في قصة الخندق أنه قال فخرج أبو سفيان في آخر السنتين يعني من أحد وقد قال في أحد أنه كان في شوال سنة ثلاث فيكون قوله في أحد سنة ثلاث محمولا على الدخول في الثالثة قبل كمالها وقوله في بدر الآخرة وهو خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان سنة ثلاث أي بعد تمام ثلاث سنين ودخول الرابعة وقوله في الخندق سنة أربع أي بعد تمام أربع سنين والدخول في الخامسة هذا على قول من زعم أن مبتدأ التاريخ وقع من وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقد زعم بعض أهل التواريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول فلم يعدوا ما بقي من تلك السنة وإنما عدوا مبتدأ التاريخ من المحرم